التفتازاني

87

شرح العقائد النسفية

النار ، امكان عدم الحرارة للنار ، بمعنى أنه لو قدر عدمها ، لم يلزم منه محال . [ أول الأنبياء وآخرهم ] ( وأول الأنبياء آدم عليه السلام وآخرهم محمد صلى الله عليه وسلم ) أما نبوة آدم عليه السلام فبالكتاب الدال على أنه قد أمر ونهى ، مع القطع بأنه لم يكن في زمنه نبي آخر ، فهو بالوحي لا غير . وكذا بالسنة والإجماع فانكار نبوته على ما نقل عن البعض يكون كفرا . [ الأدلة على نبوة سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ] وأما نبوة محمد صلى الله عليه وسلم فلأنه ادعى النبوة وأظهر المعجزة . أما دعوى النبوة . فقد علم بالتواتر ، وأما اظهار المعجزة فلوجهين : أحدهما : أنه أظهر كلام الله تعالى وتحدى به البلغاء مع كمال بلاغتهم ، فعجزوا عن معارضة أقصر سورة منه ، مع تهالكهم على ذلك ، حتى خاطروا بمهجم ، وأعرضوا عن المعارضة بالحروف إلى المقارعة بالسيوف ، ولم ينقل عن أحد منهم مع توفر الدواعي الاتيان بشيء مما يدانيه . فدل ذلك قطعا على أنه من عند الله تعالى ، وعلم به صدق دعوى النبي علما عاديا لا يقدح فيه شيء من الاحتمالات العقلية ، على ما هو شأن سائر العلوم العادية . وثانيهما : انه نقل عنه من الأمور الخارقة للعادة ما بلغ القدر المشترك منه . أعنى ظهور المعجزة حد التواتر وان كانت تفاصيلها آحادا ، كشجاعة على رضي الله عنه ، وجود حاتم ( فان كلا منهما ثبت بالتواتر وان كان تفاصيلها آحادا « 1 » ) وهي مذكورة في كتاب السير . وقد يستدل أرباب البصائر على نبوته بوجهين : أحدهما : ما تواتر من أحواله قبل النبوة وحال الدعوة وبعد تمامها ، وأخلاقه العظيمة وأحكامه الحكيمة ، واقدامه حيث تحجم الابطال ، ووثوقه بعصمة الله تعالى في جميع الأحوال ، وثباته على حاله لدى الأهوال ، بحيث لم تجد أعداؤه مع شدة عداوتهم

--> ( 1 ) ما بين القوسين : سقط خ .